GuidePedia

0

القصة القصير
زمن الحيرة
هناك معادلة صعبة وتؤدي الى تسأل ، وهي كيف تشعر بالغربة وعدم الألفة وأنت في بلادك وبين أهلك حدث هذا لبطل قصتنا ، في يوم من الأيام ، علماً بأنه هو يعشق تلك البلاد ، بكل تفاصيل هذه الكلمة ،ومن أجلها ترك الحياة السهلة خارجها ، وأصر على الرجوع الي بلاده بعد أن أنهى دراساته خارجها ، وقبل سرد قصتنا فإنه ، يدعو الي الإتفاق أولاً على أن مصر فوق الجميع قولا واحداً.
إلا أن حال بعض المصريين فى السنوات التي تلت 25 يناير 2011 حتى أواخر 2013 جعلت هذا البعض من المصريين يفكر في الهجرة أما جغرافياً ، أو الهجرة تاريخياً ، لأن البعض نظر الى مصر فلم يجد مصر التى عرفها لا شوارعها ولا الميادين ، حتى السكان فكأنهم قد تغيروا ، وسادت أخلاق لم يتعود عليها بطلنا ، فمصر حضارة وسلوك وجامعات فيها مئات العلماء ، ومكتبات ومسارح ، وحياة ولكن تغير الحال وأدى ذلك الي أن بعض المصريين إختار السهل من الحل وهاجر الى الجغرافية ، أى هاجر البلاد الى الخارج حيث يجد الإستقرار الجسدى ، وإن كان سيشعر بالجوع العاطفى لمده الى أن تستقر نفسه ، ويهدأ باله بطل قصتنا الذي عاش كثيراً في أوربا وفي أمريكا ، رفض أن يهاجر كما فعل البعض الي الجغرافية ، ورضى أن ينضم الي الجزء الأخر من المثقفين الذين فضلوا وقرروا الهجرة الى التاريخ ، حتى يبحث كل منهم عن الزمن الجميل ، فقد رأى أن هذا الوقت الذي فقدت فيه القدرة على الإبداع ، كان هذا ، زمن جميل كان كل شئ فيه مميز أدباء أشاعوا النور في كل عالمنا العربي ، حتى الفنون كان يتردد الإبداع فيها في كل أنحاء مصر ، وفجاءة سكت الجميع ، وكأننا دخلنا الي عصر جليدي ، واستشعر الجميع أن الناس مقبلون على كارثة ، لأن المثقفين توصلوا الي نتيجة مؤداها أن لا الحاضر ممتع للبعض ، ولا حتى المستقبل يمكن الإبداع فيه ، ودعا بطل قصتنا من هم حوله الي رفض الهجرة الجغرافية ، والعمل مع التاريخ للوصول الي محاولة إيجاد صيغة تحد من كلتا الهجرتين ، وقامت مصر ، وأزالت ما عليها ، من غربه وغمامه ، وفوراً جاء الحل حيث دعت مصر أبناءها الي ضرورة بناء حاضراً مقبولاً ، يتناسب مع قيمة وقامة هذه الحضارة العظيمة ، وكان لابد أن يتكاتف الجميع لبناء مستقبل أهم مميزاته ،لكي تتطور فيه الحياة ، هو ضرورة أن نتمتع البلاد وكذلك العباد بأهم شروط الإبداع وهو شرط الأمان.

ا.د/ محمد موسى

إرسال تعليق

.
 
Top