GuidePedia

0





الورطة .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بدا هذا اليوم شاحب الوجه ، تطل من عينيه نظرات تنم عن قلق دفين ، كلما قابلت عيناه عيناي أشاح بوجهه كلية عني ولسان حاله يقول : ابتعد عني أرجوك فما أنا فيه لا ينقصه تدخلك حتي ولو لم تقل شيئا !! لقد تملكني الفضول بالأمس حينما قض مضجعي نداء مصدره أسفل المنزل لرب المنزل ، لم يكن متواجدا ، ولما اذداد النداء ، قفزت من السرير ودلفت إلي الشرفة لأري من الذي ينادي ويصر لمقابلة صاحب المنزل ، شاهدت شابا في العقد الثاني من عمره تقريبا ، أجبته : نعم ، فقال أريد الحاج أحمد لو سمحت هل هو موجود ، فقلت له نعم ، فطلب مني ابلاغه بأن عبد الله وهذا اسمه يريده في أمر ضروري جدا ، فقلت له سأري أين هو ، ناديت علي الحاج أحمد وهو بالمناسبة زوج أختي التي نزلت عليها ضيفا في أجازتي التي أقضيها في البلد ، ولما لم يرد علي صعدت إلي سطح المنزل فوجدته منهمكا في بناء غية ( حظيرة حمام ) فأخبرته بأن هناك شخص يدعي عبد الله يريدك في أمر مهم ، رد علي : وهو كذلك سأقابله علي الفور ، هبطت السلم ودخلت الشقة واستلقيت علي السرير لاستكمال نومي ،جاءني صوت أطار النوم من عيني ، فقد كان الحاج أحمد يبحث في دولاب النيش الموجود في الصالة بجوار الحجرة التي أرقد بها عن شيئ ما وجاء اصطدام محتويات النيش من أكواب زجاج وأطقم صيني وخلافه ما جعل النوم يهجر عيني ، لحظات وتوقف الضجيج الهادئ الذي يصدره الحاج أحمد ، وذلك بعد أن غادر الشقة وقفل الباب خلفه ، حاولت العودة للنوم ولكن صوت العبد الله هذا والحاج أحمد كان كأنه بجواري بالرغم من أنهما في الشارع !!هرولت إلي الشرفة ونظرت عليهما فإذا بالإثنين يفترشان أوراق علي مصطبة المنزل استطعت تمييز إيصالات للنور والمياه وعرفت من الحديث أنها تخص منزل أختي ، شكر عبد الله الحاج أحمد ولم الأوراق ثم انصرف ، صعد الحاج أحمد مرة أخري ، وبدأت الهواجس تنتابني ، دفعني الفضول لسؤال الحاج أحمد عما دار بينه وبين هذا العبد الله ، فقال : لا شيء ، فألححت عليه وأصررت علي أن يجيبني علي تساؤلي : فقال انه عمل خير !! سألته ممكن أعرفه ؟ فأجاب : بأن هذا العبد الله يريد أن يقدم أوراق لمؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول علي مساعدة مالية شهرية لأن ظروفه غاية في الصعوبة !! اندهشت جدا خصوصا بعدما علمت أن هذا العبد الله رجل صنايعي ( صاحب صنعة ) إذا ما أحسن استغلالها تدر عليه الكثير والكثير كما أنه يسكن في منزل ملك والده ، توجهت لسؤال الحاج أحمد مرة أخري : أليس من الأجدي أن يأخذ عبد الله هذا إيصالات المياه والكهرباء من منزل والده ؟ فأجابني علي الفور بأن الولد علي خلاف شديد مع والده وصل حد الخناقة وبالتالي فلن يعطيه والده أي شيء يساعده فيما هو مقبل عليه ، بادرته بسؤال آخر : ما علاقة منزلك أو بالأصح الإيصالات الخاصة بمنزلك فيما هو مقبل عليه واستطردت قائلا : علي فكرة هذه القصة التي تقولها أنا غير مقتنع بها كلية ، هذا الشخص يريد عمل قرض من البنك وهذه الايصالات سيقدمها علي أنه إما صاحب المنزل أو ساكن فيه ، وعاجلته بسؤال آخر : هل قمت بالتوقيع علي أية أوراق ، فأجاب بالنفي بل أقسم بأنه لم يقم بفعل ذلك ولم يتعد الأمر أكثر من إعطائه إيصالات للكهرباء والماء فقط ،فقلت له متسائلا : هل أختي تعلم بالأمر ؟؟ أجاب بالنفي ، فقلت له : علي فكرة إذا ما علمت أختي بالأمر ربما يأتي بنتائج عكسية فأرجوك أخبرها حتي تكون علي علم وتتجنب المشاكل التي ربما تنجم عن ذلك ، لم يجيبني وتركني وذهب لا أدري ماذا سيفعل ، من جانبي لم أكن مرتاحا أبدا لهذا الموضوع خصوصا وأن الحاج أحمد تنتابه لحظات كثيرة من النسيان والتوهة وهذا ما جعلني اقلق كثيرا وعزمت علي اخبار أختي بما تم لشيئين الأول : الأمانة التي تقتضي علي مكاشفة أختي بأمر لم أسترح له والثاني : حفاظا علي حقوق أختي التي من الممكن أن يهدرها الحاج أحمد نظرا لأوضاعه الصحية التي لا تنم عن إدراك في الكثير من الأمور التي عايشتها عن قرب بحكم وجودي معهم ،مرت ساعات ليست بالقليلة ، وعادت أختي من مقر عملها ، شرعت فور قدومها في إعداد طعام الغذاء ، وبعد تناوله أخذت تقص علي ما مرت به في العمل طوال اليوم ، لاحظت أختي التوتر البادي في نظراتي إليها ، سألتني مرارا ماذا بي ، كنت ابتسم وأحاول أن اكون علي طبيعتي في الهزار والضحك حتي لا يلاحظ الحاج أحمد ما أبدو عليه من قلق وتوتر ، استأذن الحاج أحمد للذهاب إلي أحد المحلات لشراء أدوات لاستكمال الغية التي شرع في بنائها ثم انصرف ، استلمتني أختي وقالت : ها ما الموضوع ؟ قلت لها بصراحة في موضوع لكن أرجو أن تتفهميه جيدا وتحاولي أن تجدي له الحل السريع دون شوشرة ومشاكل !! وقصصت عليها ما حدث بالتفصيل ، وكأنني قد قلبت عليها المواجع ، راحت تقص علي أفعاله الغريبة والتي تثير الأعصاب منها علي سبيل المثال أنه أعطي الزائد من حديد البناء لأناس ولم يسترجعه منهم حتي الآن ناهيك عن الأسمنت والرمل والزلط وكذلك حينما افتتحت له محل في المنزل يساعده علي شغل وقت فراغه فقد كان يخرج البضائع بالشكك وينسي كثيرا من أخذ منه ومن له عنده أموال تقدر بآلاف الجنيهات حتي اضطرت في النهاية لتصفيته بعد الخسائر المتلاحقة وامتناع الدائنين عن السداد ، فقلت لها حل هذا الموضوع ببساطة شديدة هو استرجاع هذه الإيصالات قبل أن يتصرف فيهم هذا العبد الله وكما يقول المثل (( يادار ما دخلك شر ) فوافقت ، صادف أنني في نفس هذه الليلة ذهبت عند نسائبي وكنت أتابع الموضوع مع أختي بالتليفون وعلمت منها أنها استردتهم واعتقدت أن الموضوع هكذا انتهي ،أمضيت حوالي أسبوع عند نسائبي ، وعدت مرة أخري إلي منزل أختي مصطحبا هذه المرة الاولاد وزوجتي معي ، بعد أن نالوا قسطا من التنزه والفسح في الملاهي والبحر ، قاربت الأجازة علي الانتهاء وتبقي لوجودنا بالبلد حوالي أسبوع وقد عجل بانتهائها اتصال من رئيسي في العمل بضرورة قطع الأجازة لحاجتهم الشديدة لي ، كان ذلك في الصباح ، في المساء حضر ابن أختي وجلس معي أمام البيت وشرع في غسيل سيارته وأصر علي غسل سيارتي بعد إنتهائه من سيارته ، وأخذنا في تجاذب أطراف الحديث عن عمله والأولاد وإلخ من موضوعات علي سبيل تمضية الوقت ، سألته عن رأيه فيما بدر من والده بخصوص إعطاء جارهم إيصالات الكهرباء والماء وفي نفس الوقت أبديت إعتراضي علي ذلك وعدم موافقتي لشعوري بأن هذا الشخص يدبر شيئا ما ، فصرح لي بتصريح وقع علي مسامعي وعلي نفسي كالصاعقة ، فقال لي : يا خال ليت الموضوع توقف عند اعطاء الجار الإيصالات ، فقلت له أوضح أكثر ، فقال لقد ذهب والدي في اليوم التالي بعد اكتشاف إعطائه الإيصالات إلي الشهر العقاري وحرر له عقد إيجار لمدة خمس سنوات ، قلت له في استنكار : لا مش معقول ، فأقسم بأغلظ الإيمان أن هذا ما حدث ، أسقط في يدي للمرة الثانية ، فسألته : ولماذا لم تتدخل لمنع ذلك ؟ فقال : وكيف أمنع أبي وهو المسئول عن البيت أو المفترض ذلك عن فعل شيء قد عقد العزم علي فعله ؟؟ فقلت له بهدوء شديد هذا العقد يجب أن تحضره من هذا الجار بأي شكل حتي لا تعلم والدتك بالأمر وإلا في هذه الحالة ستقع كارثة بمعني الكلمة أقلها أن هذا المنزل سيعيث فيه الخراب وعلي أسوأ الاحوال فهذا الشخص سيذهب إلي أقرب قسم شرطة لتمكينه من أي شقة في المنزل ولن تستطيع قوة علي الأرض من إخراجه إلا بعد مضي المدة المكتوبة في العقد ، أخبرني إذن ما الوضع إذا ما كسر باب المنزل واستولي علي شقتك ؟؟ ساعتها لن تفعل أي شيء ، تغير وجه علي ابن أختي وبدا عليه القلق والحيرة ، فسألني : مالعمل يا خال ؟؟ أخبرته بضرورة الذهاب إلي هذا العبد الله وأخذ العقد منه خصوصا وهو كما يقول صديقه !! كانت عقارب الساعة تشير إلي الثانية عشرة مساءا ، حاول مرات عديدة الاتصال به لكن الأخير لم يرد ، فأرجعنا الأمر إلي أنه ربما يكون نائما وعزمنا الشروع فيما اتفقنا عليه في الغد وأكدت عليه ضرورة التكتم علي الأمر بعيدا عن والدته فوافق ،ظللت طيلة الليل واجما ، الأفكار تزاحمني والنوم خاصم جفوني حتي أن زوجتي لاحظت ما أنا فيه من قلق وتوتر ، سألتني ما الأمر ؟؟ أجبتها لاشيء فأردفت تقول : لن يخيل علي تكتمك إنني أدري الناس بك لا سيما وإن كانت هناك مسألة ما تشغل تفكيرك ، قلت لها لا شيء إنني قلق فقط من التجهيز للسفر وهذا ما يشغلني ، قالت : لا هذا ليس الشيء الذي يشغل تفكيرك بهذا الشكل ، فقلت لها في الواقع هناك أمر خطير ولا أدري كيف التصرف حياله ، هبت من فوق السرير واقفة وهي في قمة الانزعاج سائلة : ما هذا الامر لقد أقلقتني وجعلت النوم يهرب مني ؟ فقلت لها بهدوء شديد اغلقي باب الحجرة وأرجو أن يكون حديثنا بصوت خافت حتي لا تسمعنا اختي ويزداد الأمر سوءا ، بالفعل قامت بإغلاق باب الحجرة وجلست بجواري علي السرير قائلة : ها ما الأمر ؟ قلت لها ما حدث من قبل زوج شقيقتي وما أدي إليه تصرفه الذي لا أجد له تفسيرا أو مبررا غير أن الشخص المدعو بعبد الله قد ضحك علي الرجل واستغل طيبته أسوأ استغلال وسألتها النصيحة ، فقالت قبل كل شيء لابد وأن تعلم اختك بالأمر حتي لا تتخذ موقفا منك خصوصا وأنت تعلم الموضوع ، ثانيا لابد من إحضار هذا العقد بأي شكل أو يتنازل هذا الشخص عنه رسميا من خلال الشهر العقاري الذي سجله فيه وإلا ...!!! فقلت لها أعلم جيدا وإلا هذه وهذا مايجعلني في قلق وحيرة ، انبثق الصباح ، وذهبت شقيقتي إلي عملها وكذلك ابنها علي ولم يتبقي في المنزل غيري أنا والأولاد وزوجتي وزوج شقيقتي ، في حوالي التاسعة من صباح هذا اليوم قمت بالاتصال بابن أختي في عمله لكي أذكره بضرورة الذهاب لصديقه والعمل علي أخذ العقد منه فأجابني بالموافقة عقب انتهائه من عمله ،في حوالي الساعة الثانية من بعد الظهر رن هاتفي المحمول وإذا بالمتصل ابن أختي علي ، جاءني صوته علي الطرف الآخر مؤكدا علي حصوله علي العقد ، فما كان مني إلا أن أبلغته بضرورة إعطائي هذا العقد فرد علي بالإيجاب حينما يعود إلي المنزل ، أخذت منه العقد ولكنه أخبرني بضرورة تمزيقه لكني رفضت ، وكان يلح علي الحاحا غريبا بتمزيق هذا العقد وأنه فور تمزيقه ستنتهي المشكلة للأبد ، قلت له : لا لأنه وببساطة شديدة يمكن لهذا الشخص استخراج صورة رسمية منه واستخدامه فيما هو مقدم عليه ، فسألني : كيف والعقد قد تمزق ، قلت له أنه بسهولة يمكنه عمل صورة رسمية منه عن طريق الشهر العقاري حيث أن أبيك مسجله له ، فقال لي متسائلا : إذن ما الحل ياخال ؟ أجبته هناك حلان ليس لهما ثالثا ، الأول : أن تصطحب هذا الأخ بصحبة أبيك إلي الشهر العقاري ويقوما بفسخ هذا العقد ، والثاني :أن أحتفظ أنا بهذا العقد لحين انتهاء مدته وبذلك سيكون لاغيا من تلقاء نفسه ، فقال لي بأنه وعد صديقه بأن يقوم بتمزيقه بعد أن طلب هذا الصديق منه أن يمزقه بنفسه ، فأخبرته أن يخبره بما قلت له بالحرف ،احتفظت بالعقد معي ، ولكن هما كالجبال يجثم فوق صدري ، كيف سأخبر شقيقتي ، وكيف ستتقبل الأمر ، وهل إذا أخبرتها لن يتأثر البيت وأقصد العلاقة بينها وبين زوجها من ناحية والعلاقة بينها وبين ابنها من ناحية أخري ، استسلمت لتفكير عميق ، وهداني الله لطريقة أستطيع من خلالها إبلاغها بالأمر ، عادت أختي من عملها ، وبعد مرور اليوم تقريبا وعلي غير موعد استأذن زوج أختي للذهاب إلي أخيه في زيارة لم تكن مرتبة حيث علم أنه في وعكة صحية ولابد أن يذهب لزيارته ثم انصرف ، بعد دقائق من انصراف زوج شقيقتي ، كانت تجلس علي الأريكة في مواجهة التليفزيون ، طلبت منها احضار مصحف ، اندهشت ولكنها لم تعقب وسألتني : أتريد مصحفا لتقرأ القرآن ، فأجبتها بنعم ، دخلت إلي حجرة مجاورة للصالة وأحضرت مصحفا وأعطته لي ، فنظرت إليها وأنا أحمل المصحف قائلا : امسكي هذا المصحف فاندهشت أكثر ، وسألتني لماذا ؟ فقلت لها لن أقول لك شيئا إلا بعد أن تقسمي لي علي هذا المصحف بأن ما ستستمعينه مني الآن لن يؤثر عليك أو علي المنزل بأي صورة من الصور ، فقالت ما الأمر ؟ قلت لها أقسمي أولا ، فا أقسمت ، فاستطعت بهدوء أخبارها بالموضوع وقبل أن تشت أو تهيج أخرجت لها العقد من جيبي وأريته لها مما جعلها تهدأ قليلا وهي في الحقيقة كأنها تتقلب علي جمر النار من الأمر ، لم أخبرها بأن ابنها شارك في هذه المهزلة عن جهل اعتقادا منه أنه يخدم صديقة من خلال عقد صوري سرعان ما ينتهي بمجرد أن يقضي هذا الصديق المصلحة التي طلب من أجلها هذا العقد ، ولم يكن يدري ما ستؤل إليه الأمور هكذا حدثني منذ البداية وفي كل الأحوال لم يكن مقتنعا بأنه علي خطأ وإنما المخطيء هو والده ، وما قام به إنما نزولا علي رغبة والده ليس أكثر ولا أقل ، أبلغ علي صديقه ما قلته له بالأمس فشطاط الأخير غضبا ،وأصر اصرارا علي تمزيق العقد بنفسه ، فاحتد النقاش بينه وبين علي ابن أختي فتركه الأخير وانصرف عائدا إلي البيت ، أخبرني بما دار ولكني عزمت علي مقابلة هذا العبد الله ، ودون أن يشعر بنا أحد اصطحبت علي متوجها إلي منزل عبد الله ، خرج إلينا بعد النداء عليه ، أخذ يرحب بي ، ودعاني للدخول إلي المنزل ولكني رفضت بلطف ، قلت له أريدك في أمر مهم ، فاستجاب لي وخرج ، علي أحد المصاطب التي أمام منزله جلسنا ، وهمست له بموضوع العقد وأن هذا العقد سيتسبب في خراب بيت عمر كثيرا وأحثثته علي ضرورة انهاء هذه الأزمة التي هو بطلها بهدوء ودونما شوشرة ، فقال لي كيف ياحاج ننهيها ؟ فقلت له بأحد الأمرين ، الذهاب إلي الشهر العقاري وافساخ هذا العقد والثاني هو التوقيع علي تنازل أسفل العقد وتنتهي المسألة ، كان رد فعله ما أثار حفيظتي وجعلني أتمسك بموقفي بعدم تمزيق العقد حيث قال لي بالحرف : ياعم الحج أنتم لم تأمنوني علي وصلي كهرباء ومياه واسترددتموهما ، أتريد مني أن أوقع علي تنازل !! آسف ياعم الحج ، خلاصة هذه المشكلة تتركز في تمزيق العقد وأنا الذي أقوم بتمزيقه شخصيا ، خلاف ذلك لا حل عندي ، قلت له : أهذا آخر الكلام ، فقال : نعم ، فقلت له عموما شكرا وهممت بالإنصراف وأثناء ذلك نظرت إليه وقلت : عموما يا أخ عبد الله أنسي موضوع تمزيق العقد ، فقال معاندا : لا والله لن أنسي وسأقوم بنفسي بتمزيقه بعد إرجاعه إلي ، قلت : أنني أقول لك أنسي ثم انصرفت مصطحبا ابن أختي معي ، واثناء سيرنا أوضحت له خطأ موقفه ودللت علي ذلك بموقف صديقه كما يقول ، لم يعقب ولم ينبس ببنت شفة ،كانت شقيقتي تمر بموقف عصيب ولكنها لم تبدي تأثرها كما اتفقنا وتتصرف بشكل عادي تماما ، اختليت بها وقلت لها أرجوك لا تجعليني أندم بأنني أخبرتك ولكن أشياء كثيرة لم تحول دون اخبارك منها أنك شقيقتي ومنها أيضا أن هذه الأمور حدثت وأنا متواجد عندك وبمرأي ومسمع مني ،ولم أقتنع بها منذ البداية فلم يكن يجدي أبدا السكوت عليها وعدم اخبارك وإلا أكون مشارك في هذه المهزلة ، فقالت لي : إن لم تكن أخبرتني بهذا كنت سأخسرك طيلة العمر ولكن أرجوك حلني من القسم حتي أواجههما بالأمر ، فقلت لها لا ولكن لنتفق علي طريقة ما تستطيعين بها مواجهتهما بما تعرفين حتي لا أفقد ثقتهما وبالتالي تتولد عداوة بسبب هذا الموضوع بيني وبينهما ، فقالت : ما هي ؟ ، قلت لها انني أضع حافظة نقودي فوق هذه السراحة ، فادعي أنك حينما كنتي تقومين بترتيبها وتنظيفها سقطت الحافظة ووقع منها العقد بالصدفة وعلمتي بالأمر ، فوافقت وشرعت في تنفيذ الخطة خصوصا وكنت قد غادرت منزلها للتوجه إلي نسايبي مرة أخري وكنت أتابعها بالتليفون ، احتد الصراع بين علي وصديقه من ناحية وبين أم علي وزوجها وابنها من ناحية أخري حتي وصل الأمر أن يذهب عبد الله إلي منزل صديقه علي ويجاهر بطلبه للعقد وأنه سيتخذ اجراءات من شأنها تعكير صفو حياتهم وأنه سيضرب بكل الاعراف عرض الحائط في سبيل حصوله علي هذا العقد اللعين كما وصفه في مجمل مجاهرته والخناق اللفظي ولم تشفع لديه صداقة أو جيرة أو حتي كبار السن من الجيران الذين توافدوا لاستطلاع الأمر ومعرفة ما يحدث بالضبط ووصل به الأمر إلي تناول والد صديقه بأبشع الالفاظ لم تعجب الحضور ولكنهم في النهاية استطاعوا إقناعه بخطأ موقفه وليس من حقه المطالبة بهذا العقد لأنه في النهاية وصل لأيديهم وليس عليه تجاههم أي سلطان ، بل العكس ممكن معاقبته قانونا لتعديه بالألفاظ الخارجة علي أناس في منزلهم وهذا ما جعله ينصرف ، وتنتهي الأزمة مؤقتا ، بعد مرور شهر تقريبا ، ضرب جرس باب المنزل في وقت مبكر من أحد الأيام ، وإذا بالواقف عليه رجل وقور يسأل عن صاحب المنزل ، بالصدفة كانت شقيقتي في إجازة عارضة ، استقبلت الرجل علي الباب مستفسرة منه عن الخدمة أو الأمر الذي يريده ، فأخبرها بأنه يريد صاحب المنزل في أمر ما ، نادت علي زوجها فأتي مسرعا ، سلم علي الرجل وسأله ما الأمر ؟ فقال الرجل : عندك جلسة قضية يوم الأحد القادم في المحكمة ، اندهش زوج شقيقتي وكاد أن يسقط علي الأرض مغشيا عليه وهو يقول : قضية ؟ أية قضية : فقال الرجل قضية مرفوعة عليك لتمكين المدعو عبد الله ابراهيم من شقته في المنزل التي استأجرها منك منذ عام تقريبا ، الرجاء التوقيع بالعلم واستلام خطاب المحكمة . 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلمي / محمود مسعود ( قصة قصيرة ) 23/9/2016م

إرسال تعليق

.
 
Top