GuidePedia

0


جنية النيل..
...
… كانت الخطوات تقودني مشيًا على أرصفة الشوارع، وطيرانًا بين أحرف رواية رافقتني نصف يوم قراءةً وتأملًا وإعادة قراءة لذاتي.. فبعض النصوص لا نكتفي بقراءتها.. بل تلزمنا أن نقرأ قراءتين؛ وربما أكثر في الجملة ذاتها.. نقرأ الرواية، ونقرأ الراوي، ونقرأ أنفسنا.. كنت أتفاعل فرحًا وحزنًا وضحكًا وثورةً وذهولًا في القراءة والقراءة المرافقة.. 
… فجأةً؛ وعلى مشارف جسر (26 يوليو) كان في الجزء المعاكس لسيري حافلة وسيارة أجرة بيضاء، وأمامهما أنثى تسلط عينيها علي.. وضعت عيني بين صفحات الكتاب تجنبًا لأسئلة لا رغبة لي فيها.. فأنا لست أرغب في قراءة رابعة تخرجني عن مربع النص الذي أسرت نفسي فيه ذاك المساء.. 
… في لحظة ما أحسست برعشة تهز جسدي.. نظرت أمامي فوجدت الطريق فارغًا تمامًا.. نظرت خلفي متذكرًا الحافلة وسيارة الأجرة وتلك الأنثى فوجدتهما قد ابتعدتا ولا أثر لتلك الأنثى التي كانت تلتهمني بعينيها.. وأكاد أجزم أن لا واحدة من المركبتين يُتَاح لها التوقف لمعرفة وجهة تلك الأنثى المعجونة بالدهشة ونقلها حيث تبتغي.. بقياس المسافة بيني وبينها وبين المركبتين وسرعة مرورهما كانت الحكاية تشبه لغزًا حِيكَ ليخرجني من نص أقرأه إلى نص آخر أكتبه …
… نظرت حولي بشيء من الذهول وقد طويت صفحات الرواية، وأكملت طريقي برعشة حمى الكتابة.. نظرت إلى النيل، وقلت له: بريقك هو هو، ورسائلك هي هي، لكنك اليوم أرسلت لي جنيةً لتعبث بي!! أهي طريقتك المستجدة لإغوائي بالبقاء..؟! أأوجعتك بعض اعترافاتي على ضفافك في لقائنا الأخير..؟! أتحاول كسر ذاك الخيط من أمل الانعتاق من الموت..؟! أتدهشك أوجاعي حد حب تملك الذاكرة..؟! لن تدمع عيني كما حدث آخر مرة.. ولن يلتقي الماء بالماء..!! ولن أتراجع.. لن أتراجع.. 
… ورحت أفتح الرواية على تلك الصفحة التي تعثرت في إحدى مطباتها لتخرجني من النص إلى الواقع.. وها قد أعادني الهروب من الواقع إلى النص!! إلى متى نهرب من واقعنا ونتوه بين أسطر ما نقرأ أو نكتب؟! دعك الآن من هذا يا أنا! رحت أستعيد ضياعي بين أسطر الرواية.. لكن تلك الأنثى كانت ترتسم لي بين الأسطر، فأزيحها بأصابعي.. سؤال كتب نفسه على صفحة اللحظة تحت انعكاس أشعة الشمس على تلك الأسطر: أتعويذة فرعونية يا جنية النيل..؟! وإن كنت ومهما كنت ابتعدي.. ابتعدي..!!
======
توقيعي إحساسا: مساء الخميس: 04/ 02/ 2016
توقيعي حرفــــــــا: صبيحة السبت: 06/ 02/ 2016
نزار الجزائري / لخضر بن الزهرة

إرسال تعليق

.
 
Top