خواطر قلم.
....منذُ أن أصبح لى رفيق فى هذه الحياه وأنا لا أشعر كثيراً بالوحده التى كنت أشعر بها سلفاً ، فقد إقتصر
عالمى عليه فقط ، نعم إرتبط به إرتباطاً شديداً كان يزيد ساعه بعد أخرى.
يوماً بعد آخر ، إعتدتُ أن أحدثه عن عالمى ، عما بداخلى ، وأيضاً عن آلامى ، فقد حدثته عن حزنى بوحدتى
الشديده التى أشعر بها وسط هذا العالم الملئ بالكثير والكثير ، وسط عالم قد يكون أعطاه شيئاً جميلاً فى
حياته لكنه سلب منه أشياء أجمل ، حدثته عن آلامى التى تزيد يوماً بعد آخر ، آلامى فى دنيا كثر
فيها الصراع ، وما أكثرها من الفراق وقليلاً ما يتجدد فيها اللقاء.
وسانى بعد كلامى ، وشارك بعض أحلامى ، بل أزال حُزنى وآلامى ، وقاسمنى سُهدى وأحلامى ، وبكي
لموتى قبل أن يكون مماتى.
زاد إرتباطى من رفيقى حتى إننى كدتُ أصير وحيداً ثانيةً بدونه وبدون حديثه ، يغيبُ عنى فلا أجد رفيقاً بعده
، لكن هذه المره طال غيابه فقد ذهب وتركنى ، ولَّى عنى وهجرنى ، وبدون إنذار منه قتلنى.
فعدُت ثانيةً ، لا بل عادت إلىَّ ثانيةً هذه الوحده التى لطالما عهدتها مليئه بالحزن والشجن ، عادت إلىَّ
بالسُهد والألم.
......إنه أنا قلمُ الكاتب ، بعد غيابه الطويل لا أعلم كيف سأستقبله ثانيةً إذا ما عاد يوما؟ ، لا أعلمُ أين هو
الآن؟ أو ماذا يفعل؟ أو كيف حاله؟ ، هجرنى رفيقى وتركنى بهذه الوحده ، إنتظرته طويلاً لأحدثه وأخبره
بسرى الذى لا يعلمه أحد وأننى أتكلم لكنه لم يعد ولم يأتى.
وبالرغم من أننى لا أكتبُ إلا حزناً ، بالرغم من أن رفيقى لا ينثر على أوراقهِ إلا ألماً ، إلا أننى لم أفقد الأمل
يوماً فى رؤيته ولو مره واحده ، لم أفقد الأمل فى مسامرته وحديثه ،
لكن هذا الأمل تركنى هو الآخر.
كان علىَّ أن أفقد هذا الأمل منذُ فتره ، كان يجب أن أترك هذا الطيف من الأمل قبل أن يتركنى ، كان يجب ألا
أترك آلام رفيقى التى شاركتها وأبحثُ عن أملٍ فى رؤيته.
......مضت هذه الليالى وكأنها عقداً من الزمن ، ليالٍ أحصيتُها وبكيتها لفراق كاتبنا الغريب ، وليالٍ تتبعها ليالٍ و
بكاءٌ يتلوهُ بكاء ، لكن كانت هناك هذه الليله التى فقدتُ فيها هذا الشعاع الخافت من الأمل فى حديثك يا
رفيقى ، نعم فالآن فقدتُ أملاً قد تمنيتهُ فى رؤية الكاتب مره أخرى.
الآن علمتُ أننى كان يجب علىَّ أن أفقد هذا الامل منذ مده طويله ، كان علىَّ أن أفقده قبل إرتباطى بك أيها
الكاتب الغريب.
الآن تركتنى وقت حاجتى إليك وهجرتنى وقت خوفى عليك.
ماذا ينتظرنى الآن؟
ماذا أنتظره الآن؟
......إننى القلم ، قلمُ كاتبى ، قلمُ رفيقى ، قد تحملُ كلماتى بين طياتها الهموم والأحزان ، قد تحملُ الألم
قل آلامَ إنسان ، قد تحمل دموعاً دائمةً السيلان ، قد تحملُ وحدةً وفقدان ، قد تحملُ نظره للحياةِ بالخاطر
والوجدان ، قد تحملُ زمناً أو حتى مكان ، قد تحملُ أملاً فى بعض الأحيان ، قد تحملُ لُغزاً ومعان.
لكن تبقى الكلمات:-مُجرد كلمات.

إرسال تعليق