GuidePedia

0
تهلهل وجه الصدق وكأنه 

القمر 

ليلة بدره حيث ابتدرني بالسؤال : 
هل لك يا صديقي أن تتحفني 

بمقالٍ عن اليسر بعد العسر 

وعن 

الفَرَجِ بعد الضيق وعن الرخاء بعد الشِّدَّة ؟ قلت له : لله درّك يا 

صديقي سألت عن أمر هو في غاية الأهمية لشعوبٍ بأسْرِها ولا 

يقتصر على الأفراد وحدهم ! وهذا السؤال فيه ما فيه من الأمل 

البسام والرؤية الجديدة والتي تبعث في النفس والقلب والروح 

والخاطر حياةً جديدة تفرح القلب الحزين ! وكأنه يقول ولسان 

حاله يردد متى نصر الله ومتى فرَجُ الله ومتى اليُسر من الله ؟؟؟

صديقي الغالي يا صاحب السؤال الثمين : الظلام الدامس الذي 

يتغشى ليلنا البهيم ويفترش ويفترس كل ضوء وكل نسمة ضياء ! 
تراه يتلاشى تلقائياً رويداً رويداً كلما زادت عتمته وقويت ضراوة

 نقمته ! المهم ان تعلم أن الله تعالى يبتلي النفوس بالبلاء 

والشقاء ! 

والإبتلاء من جوع وفقر ونقص أموالٍ ونفوس ! لأن الحياة من

 أجل ذلك خُلِقت ! وكم تفرح الروح وتزغرد صبايا أنوارها حين 

تنجلي 

الغُمّة ! وتعود بين الأحبة اللمّة ! وتختفي آثار الهمّ وتزول سطوة

 الغمّ ! وكأن الأقدار تسوقنا الى ميدان تدريب كي تتأهب النفوس
 الى

 النظر حيث الأعالي والى ما فيه السؤدد والكمال ! وهي تخاطبك 

لسان شاعرها: (دعِ المقادير تجري في أعنّتها ولا تبيتنّ الا

 خاليَ البال ما بين طرفة عين وانتباهتها يغيّر الله من حالٍ الى 

حال ) وكأنها تناديك ايها المهموم لتخفف عنك من لأواء ما تشعر

 انت 

به قائلة لك : ما أنت فيه ما هو الا غمامة صيف عما قليل تنقشع 

! فلا تذهب نفسك حسرات على ما انت فيه فما هي الا مدة سوف 

تنقضي ويذهب هذا كله ويزول ! ( أيها الحامل همّاً إن ّ هذا لا 

يدوم فكما تفنى المسرات هكذا تفنى الهموم ) فالشمس تشرق 

والقمر 

ينير والنجوم تسطع والطيور تغرد والعصافير تشقشق الا أنت 

أيها الانسان اهدأ وانتظر فدوام الحال من المحال ! ولن يغلب 

عسرٌ 

يسرين ! وما اختبأ عسرٌ في جحرٍ الا وطارده اليسر وجره من 

ذنَبِه ! تنظر الى سماء الكون تراها متلبدة بالغيوم وبعد ذلك 

تغتسل 

الارض وتزهر وتفوح بعبيرها ! وتأتي أوامر القدرة لتغيّر الحال

 الى أحسن منه ! فدعاء اليتامى والارامل والمساكين وأهل 

الشهداء 

والمظلومين لن تذهب عند الله سدىً! وتأتي الأقدار لتقول 

للظالمين كفاكم كفاكم كفاكم دجل يهدّ أراضٍ ويمحو جبل ! جاء 

دورنا 

للقصاص العادل !!! فيا صديقي اذا أراد الله تعالى تنفيذ أمرٍ هل 

يستطيع أحدٌ من الناس ردّه ؟! فأبشر صديقي فللأقدار شغلها وقد 

تعودنا دائماً أن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا ! حينئذ 

يفرح المظلومون بالفرج بعد الضيق وباليسر بعد العسر ! وتقول 

الآمال للقلوب اهنئي وارتعي من منهل نور الفرَج فجاء دورك !

 واشراق نورك !!! بكى صديقي ولم ينبس ببنت شفة ثم قال : كفاني 

كفاني كفاني أمل !!! الأديب وصفي المشهراوي

إرسال تعليق

.
 
Top