دمعة رجل
خلف أحد الجدران وقف
يرقب الطريق جيئة وأيابا .. ينتظر لو يطل عليه ذاك الوجه الذي يطغى على نور القمر .. أو حتى ظله
قطعة من روحه تختبئ خلف ذاك الجدار السميك الذي يحجبه عنه
لماذا حرم من وجوده بجانبه ؟
لماذا حرم من سماع "بابا " مش شفتيه ؟
ولماذا في غيابه تمر الأيام ولا تمر ؟!
لم تتوقف دقات قلبه عندما رآه يخرج من الباب الضخم للمنزل
لم يسقط قلبه بين قدميه .. إنما علا دبيب قلبه حتى ظن أن البشر أجمع يسمعون دقاته .. لم يرمش له جفن ما إن رآه ﻻ يريد أن يغفل عنه ولو لثانية واحدة .. عيناه أولى بكل لحظة يراه فيها .. كبر عن آخر مرة رآه فيها .. كبر بضعة أشهر ربما .. بينما شاخ هو وخطت تجاعيد الحزن على وجهه .. حفرت الدموع أخاديرا وجداول على وجهه .. لم تعد الغمازة التي تسكن خده الأيمن هي الفجوة الوحيدة التي يمتلكها .. الفجوات التي حفرها القدر في روحه كانت من نصيبه أوفر .. لم يدرك حتى الآن لم يحدث هذا معه ؟
لماذا خدعته تلك المرأه بعد أن تزوجها ؟
ولماذا خدعته بعد أن طلقها .. أعطاها كل ما تريد ولم يطمع سوى في رؤية وجه طفله الوحيد .. لكنها أخبرته في قسوة أن يلجأ للمحاكم إن أراد
أطلب الكثير؟
أم أن الجشع أعمى عينيها فأصبحت تريد المزيد من المال فحسب
ألم تلحظ أنها تحرم روحا من نصفها
ألم تنتبه أن طفلها الوحيد لم يلفظ كلمة "بابا" حتى الآن
أم أنها لم تعد ترى غير نفسها
سقطت منه دمعة حائرة سجنها طويلا حينما مر طفله الوحيد من جانبه ولم يعرفه .. لم يتوقف الزمن .. لم يحتضنه .. لم ينظر حتى إلى عينيه .. لم يحدث أي شيء !



إرسال تعليق