GuidePedia

0


خطبة الجمعة الأولى من جمادى الآخرة 1436هـ
مسجد قباء – العزبة البيضاء – المرج الجديدة 
القليوبية – مصر 
===================
الموضوع : العمل الصالح يشفع 
العناصر : الإيمان قول باللسان وعمل بالأركان وإقرار بالجنان – الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار – الدعاء يمح البلاء – والاستغفار والتوبة تمحو الذنوب – كيفية مقاومة الوسواس والهوى وغلبة النفس 
الخطبة الأولى : 
========
الحمد والثناء : الحمد لله – حمدا يليق بذاته ... حمدا يليق بجلاله ... نحمده حمد الذاكرين ... نحمده حمد الشاكرين حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا فيه ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له .. له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شىء قدير قال 
{ واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون } البقرة (48)
وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من صفوة خلقه وحبيبه إصطقاه للرسالة فنشهد أنه بلغها وادى الأمانه ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد فى سبيل الله حتى أتاه اليقين .. فصلوات ربى وتسليماته عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال : عن ابن عمر أن رسول الله قال : 
« بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون، إذا أصابهم مطر فآووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا ينجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم، أنه قد صدق فيه.
فقال واحدا منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز ، فذهب وتركه، وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا، وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت: اعمد إلى تلك البقر فسقها، فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فإنها من ذلك الفرق فساقها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة.
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا، فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء.
فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي ابنة عم من أحب الناس إلي، وإني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتها حتى قدرت فأتيتها بها فدفعتها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدت بين رجليها، قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقمت وتركت المائة دينار، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك، ففرج عنا، ففرج الله عنهم فخرجوا ».
رواه مسلم عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر به.
أما بعد أيها المسلم الكريم ، 
المعنى : 
لا ينجيكم إلا الصدق – وهو كما قال النبي الصدق منجى -- فانساحت الصخرة أي تزحزحت -- وشرح مواقف الثلاث نفر وإخلاصهم فيما قاموا به وان الرجل الأول لم تطغى نفسه ليأخذ المال ويأكله على صاحبه كما يفعل كثير من الناس في أكل مال الناس بالباطل ثم يدعوا ربه وبعدها يقول دعوت ربى فلم يستجب هو لم يوفق إلى الخير لأنه أكل مال الناس بالباطل --- حتى أن الأجير قاله له أتسخر منى – لأنه لا يصدق أن قطيع البقر حقه لأنه استثمر له ماله 
والثاني الأبناء يتضاورون جوعا ولكنه لم يقيس جوعهم بميزان بر الوالدين وهو يفعل ذلك لوجه الله تعالى والرجل الثالث لم يبحث عن مبررات لفعل المعصية ولكن لصدق نيته مع الله وفقه لينتصر على شهوته وعلى المعصية ثم هو حينما قالت له ابنة عمه اتق الله ارتدع وهو ما جعله يغلب شهوته ولم يسلم نفسه إلى المبررات كما يفعل الشباب في زماننا وينظر إلى النساء ويقول هي من اجبرتنى بسفورها وتزينها حتى انظر إليها ويقول هي خارجة سافرة لكي انظر إليها والآخر يقول متع عينيك فان الله جميل يحب الجمال .
عبا الله ... الفلاح كله في توفيق الله لك لصالح الأعمال وهذا يحدث إن كان التوكل والاستعانة بالله وطاعته الطاعة المطلقة فيما أمر ونهى وطاعة رسوله فيما أمر ونهى 
لكل من التوفيق والخذلان أسباب:- من مقال

أَمَّا أسباب التوفيق فمنها 
ذُلّ العبد وانكساره، وخضوعه لله، وإقراره بعجزه وضعفه: فيقر العبد في كل ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِهِ الباطنة والظاهرة بافتقاره التام إلى ربه ووليه، ومن بيده صلاحه وفلاحه، وهُدَاهُ وسعادته، وهذه الحال التي تَحْصُلُ لقلبه لا تَنَالُ الْعِبَارَةُ حقيقتها، وإنما تُدْرَكُ بالحصول، فيحصل لقلبه كَسْرَةٌ خاصة لا يشبهها شيء.... فما أقرب الْجَبْرَ من هذا القلب المكسور! وما أدنى النصر والرحمة والرزق منه! وما أنفع هذا المشهد له وأجداه عليه! وَذَرَّةٌ مِنْ هذا وَنَفَسٌ مِنْهُ أحب إلى الله من طاعات أمثال الجبال مِنَ الْمُدِلِّينَ الْمُعْجَبِينَ بأعمالهم وعلومهم وأحوالهم. ( مدارج السالكين لابن القيم)
ومنها النية الصالحة: فعلى قدر نية العَبْد وهمته وَمرَاده ورغبته يكون توفيقه سُبْحَانَهُ وإعانته، فالمعونة من الله تنزل على الْعباد على قدر هممهم وثباتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عَلَيْهِم على حسب ذلك، فَالله سبحانه أحكم الْحَاكِمين وأعلم العالمين يضع التَّوْفِيق في مواضعه اللائقة بِهِ والخذلان في مواضعه اللائقة به « الفوائد لابن القيم »

أَمَّا أسباب الخذلان فمنها:
إتباع الهوى: إِذْ إِنَّهُ يغلق عن العبد أبواب التوفيق ويفتح عليه أبواب الخذلان، فتراه يلهج بأن الله لو وفق لكان كذا وكذا، وقد سد على نفسه طرق التوفيق بإتباعه هواه، قال الفُضيل بْن عِيَاضٍ: من استحوذ عليه الهوى وإتباع الشهوات انقطعت عنه موارد التوفيق.« روضة المحبين ونزهة المشتاقين»
ويشهد لهذا قوله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} أي: لا تَمِلْ مع أهواء نفسك وحظوظها، فيصرفك الله عن الدلائل الدالة على الحق.

الرياء وملاحظة المخلوقين: لا ينفك أحد عن التطلع إلى حب لذة المحمدة والجاه والطمع فيما في أيدي الناس، لكن من كمل عقله ووفق لإتباع الحق رأى ذلك مَرَضاً مُهْلِكًا فاحتاج إلى دواء يزيله ويقطع عروقه ، وذلك الدواء النافع هو أن يُعْرض عن رغبته في كل ذلك لما فيه من المضرة، وفوات صلاح القلب، وحرمان التوفيق في الحال والمنزلة الرفيعة في الآخرة، والعقاب العظيم والمقت الشديد والخزي الظاهر، حيث ينادى على رءوس الخلائق ويقال للمرائي: يا فاجر، يا غادر، يا مرائي أما استحييت إذا اشتريت بطاعة الله تعالى عرض الحياة الدنيا، راقبت قلوب العباد واستهزأت بنظر الله تعالى وطاعته، ....ولا يخلو الطامع في الْخَلْقِ من الذُّلِّ والخيبة أو من الْمِنَّةِ والمهانة.« الزواجر عن اقتراف الكبائر»

- التكبر والغرور: إِذا عرف العبد قدر النعمة وخطرها وشكر الْمُنعم عليها، أدامها الله عليه وأزادها، كما قال تعالى عن سُلَيْمَان بن دَاوُ : {هذا مِن فَضْلِ رَبِّي ليبلوني أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} أي: هذا من فضل الله عليَّ، وإِحسانه إليَّ، وَلم يقل هَذَا من كَرَامَتِي. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب توفيقه. وأمَّا إِنْ وافته النعم فقال هذا لي، وَإِنَّمَا أُوتِيتهُ لِأَنِّي أَهله ومستحقه، فتعجبه نَفسه وتطغى بِالنعْمَةِ وتستطيل على غَيرهَا، فَيكَون حظها مِنْهَا الْفَرح وَالْفَخْر، كَمَا قَالَ تَعَالَى عن قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} أي: لَوْلَا رِضَاه عَنِّي، وَمَعْرِفَتُهُ بِفَضْلِي مَا أَعْطَانِي هَذَا الْمَالَ. فَإِذا علم الله سُبْحَانَهُ هَذَا من قلب عبد فَذَلِك من أعظم أَسبَاب خذلانه وتخليه عَنهُ.
- التعلق بغير الله: أعظم الناس خذلانا من تعلق بغير الله، فَإِنَّ ما فاته من مصالحه وسعادته وفلاحه أعظم مما حصل له ممن تعلق به، وهو معرض للزوال والفوات. ومثل المتعلق بغير الله كمثل المستظل من الحر والبرد ببيت العنكبوت.. كما قال تعالى: {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} مذموما لا حامد لك، مخذولا لا ناصر لك. «مدارج السالكين»

- كثرة المعاصي: فَمِنْ عُقُوبَاتِهَا أنها تُعْمِي بصيرة القلب وتطمس نوره، وتَسُدُّ طُرُقَ الْعِلْمِ ، وتحجب مواد الهداية. وقد قال مالك للشافعي لمّا اجتمع به: إني أرى الله قد ألقى على قلبك نورًا، فلا تطفئه بظلمة المعصية. ولا يزال هذا النور يضعف ويضمحلّ، وظلام المعصية يقوى، حتى يصير القلب في مثل الليل البهيم. فكم من مَهْلكٍ يسقط فيه، وهو لا يبصره، كأعمى خرجِ بالليل في طريق ذات مهالك ومعاطب. فيا عزّةَ السلامة، ويا سرعةَ العطب! ثم تَقْوَى تلك الظلمات، وتفيض من القلب إلى الجوارح، فيغشى الوجهَ منها سوادٌ بحسب قوتها وتزايدها!!« الداء والدواء لابن القيم » 
اللَّهُمَّ مُنَّ علينا بتوفيقك، وارزقنا الْهُدَى وَالسَّدَادَ، وجَنِّبْنَا الخطأ والزلل والخلل والخذلان، آمين.
الخطبة الثانية :
========
وعلاج الوسواس بالاستعاذة بالله – وكثرة التحصين بالذكر آناء الليل وفى كل وقت فلا تشغل نفسك بغير ذكر الله فتشغلك هى بسواه 
وفل اعملموا فسيرى الله عملكم ورسوله – واياكم والغفلة عن الفرائض فانها تهلك عبد 
التذكرة بتقوى الله في السر والعلن --- الدعاء اقم الصلاة 
=====================================
فضيلة الشيخ / عبد الرحمن عبد العزيز --- مدرس بالأزهر الشريف

إرسال تعليق

.
 
Top