GuidePedia

0
الدعارة، والدعارة الفكرية
الكاتب والباحث الدكتور احمد القاسم
موضوع قرأته نال إعجابي وتقديري، لصديقة عزيزة علي، وهي كاتبة وشاعرة، صريحة وجريئة، وهي السيدة السورية قمر الطيب، وموضوعها هذا نشرته، هي بنفسها، على الشبكة، وكانت مترددة بنشره، على أساس أن مثل هذه العناوين تحتاج إلى جرأة، والرجل كما يعتقد البعض هو الأجر على طرح مثل هذه المواضيع، والخوض بها، كما انها تعتقد ان البعض سيفهمها خطأ، خاصة اذا لم يكن شخصا مثقفا بما فيه الكفاية، لكن الصديقة المحترمة (قمر) تجرأت وطرحته، وكما قالت في مقالتها، فلا فرق بأن يطرح مثل هذه المواضيع، سواء كاتب او كاتبة، حيث أن الشبكة العنكبوتية وصفحات التواصل الاجتماعي، بها ينتشر كل شيء بما كان يعرف ب(التابو) او المحرمات والمحظورات، فمن يريد الاستمتاع بكل شيء، هذا يعود لتربيته وثقافته وفهمه، ولن يتجسس عليه احد من البشر، كي يفضحه، والكثير قد يكون منا من استطلع الكثير من المواقع والتي تعرف بالإباحية، من باب الاستطلاع، والكثير قد يكون يتابعها باستمرار، من باب المتعة، نتيجة للكبت الجنسي، والمحظورات، والتي أصبح لها أول، وليس لها آخر، وأبسط مثال على هذا أن الرجل اذا نظر للمرأة مرتين فالنظرة الثانية له تعتبر وكأنه قد زنا بها. وأنا حقيقة لا أشجع أحداً على مطالعتها، ولا أحث أحداً ليمتنع على الاطلاع عليها، فكل إنسان:(له عقل في راسه ويعرف خلاصه) .
ما استوقفني حقيقة، في مقالة الصديقة والزميلة، أنها تسمع الكثير من ترداد كلمة داعرة او عاهرة، وكأن الرجل لا يعنيه هذا المصطلح، ولا يمسه، ولا علاقة له به، لا من قريب، ولا من بعيد، وحقيقة، صديقتي لها الحق في الاستهجان والاحتجاج لهذا، وأنا شخصياً، اعتقد أن وراء كل داعرة او عاهرة، شخص داعر او عاهر، فالدعارة لا تتم إلا بين طرفين، احدهما المرأة صحيح، ولكن من المؤكد الثاني هو الرجل. وقد يكون وراء كل داعرة او عاهرة، ليس رجل واحد فقط، بل عشرات الرجال، وهذا يعني ان عدد الداعرين والعواهر أكثر من عدد العاهرات او الداعرات، ولكن نتيجة لانتشار الثقافة الذكورية، في المجتمعات العربية، من المحيط إلى الخليج، والمتضمنة تهميش وإذلال ومحو شخصية المرأة ووجودها، تنعت المرأة بأقبح الصفات، ولا يذكر الرجل، بأي صفة سلبية مهما كانت بسيطة، ولا يعاقب على أفعاله المشينة، خاصة إذا ارتكبها بحق المرأة، والمثل السائد ضد المرأة في المجتمعات الذكورية العربية هو:(أن المرأة والشيطان رضعا من ثديي واحد)، وهذا المثل يؤكد في الثقافة الذكورية أن المرأة هي الشيطان، وهذا القول يؤكد على مدى عمق الحقد الواقع على كاهل المرأة من قبل الرجل، فالرجل لا يعيبه شيء، وكما قالت صديقتي، أنها سمعت مثقفاً محترماً يقول: بان (الرجل إذا زنا، فهو كما السيف، إذا انجلى). وهذا المثل حقيقة يعبر عن مصطلح الدعارة الفكرية التي طرحته صديقتي وزميلتي. أترككم مع مقالة الصديقة (قمر) والذي عقبتُ عليه بمقدمتي هذه، كي نرى تعليقاتكم وموقفكم منه. والذي تقول فيه:
منذ فترة وأنا أريد طرح موضوع قد يعتبره البعض جريء، أن تطرحه سيدة لا رجل، لكني لا أجد فرقاً بين الاثنين، لأنه للأسف، يمس السيدات بالظاهر، ولكن مضمونه أعمق بكثير....الدعارة
ما هي الدعارة، ومن يمارسها؟ وهل هي كلمة تطلق على الفتيات اللواتي يبعن أجسادهن من أجل النقود فقط؟؟؟. فالدعارة هي تقديم الخدمات الجنسية، مقابل النقود ، وهي محرمة حكماً في الكتب المقدسة، وحتى اجتماعياً، وورد نصوص كثيرة في القرآن، تتحدث عن الزنا وعن شروطه، ليقام الحد على كلا "الطرفين" أي الزاني و الزانية...هذا ليس كلامي، إنما هو كلام الشريعة الإسلامية...بينما في المجتمع فالأمر يختلف، إن تكلمتْ الفتاة، مع شاب دون حتى أن يلمس يدها، يعتبرها البعض زانية، وإن خرجتْ الفتاة مع شاب، ورآها أحد جيرانها، أو أقاربها فهي زانية أيضاً، فالأمثلة كثيرة...وبعد فترة من الغوص في المجتمعات العربية، التي لا تخلو من الفساد، نكتشف بأن الأشخاص أصبحوا مشرعين، وأن كل سيدة انفصلت عن زوجها هي عاهرة، وكل فتاة تذهب للجامعة...عاهرة، وكل موظفة لديها زملاء من الجنس الآخر، يشاركوها المكتب فهي عاهرة، هذا يعني أن كل الفتيات والنساء أصبحن عاهرات، وكل الرجال شرفاء...وإن سلمنا وآمنا بان النساء عاهرات، فهذا الفعل الفاحش يحتاج إلى طرف آخر، لممارسة الدعارة، وللآسف، نكتشف بأن الرجال كلهم شرفاء، وفعل الدعارة بعيد عنهم، هنالك مثل سمعته مرة من أحد الرجال" المحترمين " :بان الرجل إذا زنا كما السيف، إذا انجلى...لازال كلامي كما يقال غيض من فيض، فتبقى دعارة الجسد، الأقل أَذًى، وربما نفعاً في كافة المجتمعات... فهي أقدم مهنة في التاريخ...وهي تشكل نوعاً من التوازن في المجتمع، لعل لها فوائد، من تفريغ طاقة كامنة لدى البعض، لا يجدوا سبيلاً إلا العاهرات للاستعانة بهم، كما وأن بيوت الدعارة، لا يرتادها العزاب فقط، بينما زوارها كل الأطياف من متزوجين وكبار وصغار ومثقفين وسياسيين الخ.... وكلامي هذا ليس عن تجربة شخصية، بينما هو نتيجة بحث، وكتب كثيرة قراءتها، لأصل إلى هذه الفكرة، ولكن هذا يبقى نطاقه ضيق ومحدود جداً، فالدعارة الحقيقة هي الدعارة الفكرية والاجتماعية...لأن دعارة الجسد قد تكون ضارة للشخص الذي يمارسها، أما الدعارة الفكرية، فهي أسوأ أنواع الدعارة، لأنها بذرة الفساد في المجتمع، وقد تنهار منها أسر ومجتمعات، وربما أمم من هذا الفكر العاهر، وأنوه بأن كلمة عاهرة لا تقتصر على النساء فقط، او أن كل شخص لم ينل مراده من فتاة، يصفها بعاهرة، لأن العاهر الأكبر، هو من ينعت الأشخاص بهذه الكلمة، دون وجه حق، وكما يقول المثل:" اللي ما يطول العنب، حامض عنه يقول"....أتمنى أن يرتقي الجميع بتفكيرهم لمفهوم الجنس والجسد، وأن يعوا بأن العهر الحقيقي، هو العهر الفكري، وما آلت إليه حال الدول العربية، ما هو إلا نتيجة عهر فكري واجتماعي وأخلاقي لا عهر جسدي.
1/12/2015 Kamar Altay

إرسال تعليق

.
 
Top