سلسلة قصص الناس .
القصة 4: الإِنزِلاقُ للهاوِيةبقلمي جمال الدين العماري
تعودتْ خديجة أن تستفيقٓ من النوم مُبكّراً قبل آبيها و أُمِّها لتعيش الرُوتين اليومي : تقوم بترتيب البيت أولا ثم تُخرج قطيعاً من الغنم لا يتجاوز خمسة رؤوس من الزريبة للرعْي جانب المنزل بعد ذلك تُجٓهِّز الحِمار لِجٓلْب الماء من الوادي ثم تبدء في طٓهْيِ الغذاء و الخُبز في الفُرن التقليدي ... كانت خديجة تقوم بهذه الأشغال و هي تُغٓني أو تستمع للمِذياع لأنها كانت سعيدة بهذه الحياة البسيطة و هي التي ترعرعت في هذه القرية النائية البعيدة عن الحضارة . و بعد تناول الغذاء بصُحبة أبيها و أمها تعودت خديجة أن تذهب بصُحبة أقرانها من بنات القرية لتنظيف الثياب على ضفاف الوادي ، و في الطريق كانت دائما تُصادف محمد يقفُ مُتكئاً على جِذْع شجرة و هو يرْقُبها و يتبسم ... ظلت تعيش هذا الروتين راضية بما قسّمه الله لها من نِعمة ...
و في الليل تقفُ أمام المرآة تتحسّسُ جسدها الذي بدأ ينْفٓلتُ منها، تضع يديها على صدْرها تارة و على خصرها تارة أُخرى ثم تجلس أمام المرآة و تضعُ الكحل في عينيها السوداوتين و أحمر الشفاه الذي سرقته من أمها على شفتيها الرقيقتين،
و بعد أن تحس بالتعب تضمُ الوِسادة إلى صدرها و تسترجع نظرات محمد إليها إلى أن تخْلدٓ للنوم ... و في كل مرة يُراودها حلم أن الذي تضمه هو محمد فتحس برعشة تنتشر في جسدها و هي سعيدة .
ذات مرة كانت ذاهبة إلى الوادي لتنظيف الثياب ناداها محمد بإسمها و هو يشير بيديه أن تقترب منه ، فأحست بتسارع نبضات قلبها ، فأسرعت في المشي نحو الوادي لكن محمد تبعها فوقفتْ مُسٓمّرة لا تنطق بكلمة ، اقترب منها و ظل يُحدق في عينيها و هي غير قادرة على النظر في عينيه ، ظل محمد يتكلم لكنها من كثرة الهلع الذي أصابها لم تكن تستمع إلى ما يقول ... لكن كلمة واحدة ظلت عالقة هي ذهنها هي عندما نطق بأنهُ يعشقها و يريدها أن تكون زوجته لأنه قريبا سيرث قطعة أرض عن أبيه و يتحقق كل شيئ ...
ظلت خديجة تعيش على هذا الحُلم شهوراً و لم تسمع من محمد أي جديد ...
و في أحد الأيام وبعد عودتها من الوادي همت بالدخول إلى المنزل فسمعت صوت غُرباء آتي من غرفة إستقبال الضيوف و قرب الباب هدايا مكونة من سُكر و حِناء و أثواب مختلفة الألوان في الأول لم تُعرْ الأمر إهتمامها و بعد ذلك
دٓفعها الفُضول للتٓنٓصُتِ لما يقولون ... و أول ما سمعت هو قول أبيها : المُهم الجمعة القادمة بحول الله نقرأ الفاتحة و نكتب الكِتاب ...كادت خديجة تسقط من هوْلِ الصّدمة لكنها تماسكت و ذهبت مُسرعةً إلى غرفتها و أغلقت عليها الباب ... و بعد إنصراف الضُيوف طرقٓ أبوها باب غرفتها لكنها لم تُجبْ ... و قالت له أمها أتركها حتى الصباح و أنا أُقنعها ...
لم تنمْ خديجة تلك اللية ظلت تفكر و تفكر ... و بعد أذان الفجر جٓمعتْ بعض من ثيابها في حقيبة صغيرة و تسللت من البيت و لم تحس بالطريق إلا و هي أمام حافلة الركاب أخدت مكانها في مقعد خلفي و أخْفٓتْ وجهها ... و رغم اهتزازات الحافلة المُستمرة ظلت شاردة الذهن تسترجع سعادتها العابرة التي كانت تعيشها خلال أيامِها الرٓتيبٓة في القرية ... تُؤٓنِّبُ نفسها تارة و تتماسك تارة أُخرى ...وصلت الحافلة المدينة بعد رحلة دامت أكثر من ستة ساعات ، نزلت خديجة إلتفتت يمينا و شمالا و هي لا تعرف إلى آين تتجه ... لوحت بيدها لأول سيارة أجرة تمر أمامها ، ركبت فسألها السائق إلى أي وِجهةٍ تريدين الذهاب ... ؟تلعثمت ثم نطقت إلى أقرب فندق لكن يكون بثمن زهيد . تٓبٓسّم السائق و قال لها أنت لست من سكان هذه المدينة ، طأطأت برأسها و لم تنطق بكلمة ... أوصلها السائق إلى المدينة القديمة حيث تظهر البنايات عتيقة و غير مُرممة ، نزلت بسرعة بعد أن ناولته أٓجْرهُ و دخلت الفندق لتجد أمامها إمرأة في الإستقبال . إستفسرت خديجة عن إمكانية المبيت فطلبت منها المرأة بطاقة تعريفها ،لكن خديجة لا تتوفر على بطاقة تعريف ... حكت قصتها للمراة و عيناها مُغرورقتان بالدموع ... سكتت المرأة لحظة ثم قالت لخديجة لا يهمك أنا سأستقبلك هنا يوماً و سأبحث لك عن عمل يدر عليك بعض النقود ...
في اليوم التالي نادت المرأة على خديجة و طلبت منها ان تجمع أغراضها و تُصاحب خادمة الفندق إلى وِجهة عملها ...
تبعت خديجة الخادمة الى أن وصلتا إلى منزلٍ يقرب الفندق ببضع أمتار دخلتا و أول ما لمحت ،الحاجة حليمة و هي إمرأة في عقدها الثالث حيّتها الحاجة بحرارة و قدمتْ لها ثلاث بنات في نفس سِنّها و قالت لها هؤلاء مثل بناتي ...
إنتاب خديجة شعور غريب و خصوصا لما لاحظت أن الفتيات يلبسن ثياب شبه عارية و هُن مُتبرجات بشكل مُلفت ، لكنها
قالت مع نفسها إنهن بنات المدينة لقد شاهدت مثلهن على التلفاز و هذا شيئ عادي ...
في المساء سمعت صوت رجل بالمنزل لكنها خٓالتْهُ زوج الحاجة حليمة ، ظلت مُطمئنة ثم سمعت قهقهة البنات و الرجل آتية من
الحُجرة المجاورة لها فدفعها الفضول لمعرفة سبب ضحكاتهم المتعالية ، فاقتربت من نافدة الحجرة فلمحت طاولة و فوقها زجاجات بعضها فارغ و البعض الآخر مملوء بسائل أحمر لكنه يختلف عن المشروب الغازي الذي كان يجلبه أبوها من السوق الأسبوعي و على الطاولة صحون تحتوي زيتون و لوز ... ظلت خديجة ترقب ما يحدث في تلك الغرفة حبا في الإستطلاع ،و بعد مدة باغتتها الحاجة حليمة و هي تسرق النظر من النافدة ، لكن الحاجة ببرودة شديدة رحبت بخديجة و قالت لها نحن نحب الحياة و نعيشها كما نريد تفضلي أدخلي ... ترددت خديجة بُرهة ثم همت بالدخول أجلستها الحاجة قرب إحدى البنات و ناولتها المشروب الأحمر ، شربت خديجة دون تردد لكنها توقفت عند أول جُرعة لأن مذاق المشروب مُر ... ألحت عليها الحاجة في الشرب و قالت لها و هي تبتسم هذا عصير العنب ، شربت و شربت و بعد أقل من نصف ساعة أحست بدوران الأرض من حولها لكن المشروب العجيب أنسى خديجة هُمومها ... و على إيقاع الموسيقى ظلت ترقص و ترقص ... لم تحس بما حدث تلك الليلة إلا عند الصباح إستفاقت فوجدت الرجل الغريب نائما بجوارها و جسدها عاري ، نهضت بسرعة تبحث عن ثيابها و تسترجع ما حدث في تلك الليلة !؟
دون أن تجد لتساؤلاتها إجابة ... لكن الحاجة حليمة كانت سخية معها حيث كانت تناولها النقود و تشتري لها كل ما تريد من ملبس و أكل ... توالت الأيام و الليالي الصاخبة و خديجة تعيش على شرب الشراب العجيب و كل صباح تجد رجل مختلف بجانبها على السرير ، فأقنعت نفسها على عدم العودة الى القرية و العيش حياة العبودية ...
في أحد الليالي صادفت رجلا ثريا إقترح عليها العمل معه كراقصة في أحد الملاهي الليلية مُقابل مبلغ شهري مُغري ، قبلت دون تردد لانها كانت تثقن الرقص منذ أن كانت في القرية ...
تغيرت حياة خديجة رأساً على عقب فبعد مرور سنوات أصبحت تتوفر على منزل خاص بها وسيارة و رصيد في البنك، لكنها
تحس بحنين لرؤية والديها و تمنت لو كان محمد معها هنا في المدينة لغيرت أسلوب حياتها ...
مرت أكثر من عشر سنوات و قررت في أحد الأيام أن تذهب للقرية لتزور أبويها ... عند وصولها لم تتعرف على أغلب الوجوه التي صادفتها ركنت سيارتها و ترجلت صوب البيت الذي كانت تسكنه ... طرقت الباب فسمعت صوت أمها تنادي من .. من .؟ لم تجب خديجة لأٓن لسانها عجر عن النطق و هي التي تسللت تلك الليلة تاركة كل شيئ وراءها،فُتح الباب و إذا بأمها أمامها ضريرة لا ترى و تقول من طرق الباب ؟ سكتت هُنيهة تلعثمت ثم نطقت : أنا خديجة يا أمي ... تٓسمّـرت الأُم مكانها دون أن تنطق بكلمة تقدمت خديجة و ضمت أُمها إلى حضنها و هي تجهش بالبكاء ، تحسست الأم وجه خديجة بيديها المرتعدتين و قالت لما يا بُنيتي هٓربتِ ..!؟ لم ترُدْ خديجة على سؤال أُمها لكنها استطردت تسأل عن أبيها ، أجهشت الأم بالبكاء و قالت : رحم الله أبوك يا خديجة مات منذ سنة ... بسبب حٓسْرتهِ عليكِ و أنا أُصِبْتُ بالعٓمى منذ ذلك الحين ...
أحٓسّت خديجة بأن ضميرها يؤنبها ، نامت تلك الليلة في حُضن أمها و في الصباح الباكر صاحبتْ أمها لزيارة قبِر أبيها
و كٓلٓفتْ أحد الأقارب بأن يُرمم قبرٓ أبيها بالرُخام...
منذ ذلك الحين عاهدٓتْ خديجة أُمها و نفسٓها على أن تخْدُم قريتها بما يُمليه عليها ضٓميرُها من تأسيس جمعية للنهوض بالمرأة القٓروية و تأسيس مدرسة لِٓمحْوِ الأُمية ...
إنتهت ........ بقلم جمال الدين العماري
و في الليل تقفُ أمام المرآة تتحسّسُ جسدها الذي بدأ ينْفٓلتُ منها، تضع يديها على صدْرها تارة و على خصرها تارة أُخرى ثم تجلس أمام المرآة و تضعُ الكحل في عينيها السوداوتين و أحمر الشفاه الذي سرقته من أمها على شفتيها الرقيقتين،
و بعد أن تحس بالتعب تضمُ الوِسادة إلى صدرها و تسترجع نظرات محمد إليها إلى أن تخْلدٓ للنوم ... و في كل مرة يُراودها حلم أن الذي تضمه هو محمد فتحس برعشة تنتشر في جسدها و هي سعيدة .
ذات مرة كانت ذاهبة إلى الوادي لتنظيف الثياب ناداها محمد بإسمها و هو يشير بيديه أن تقترب منه ، فأحست بتسارع نبضات قلبها ، فأسرعت في المشي نحو الوادي لكن محمد تبعها فوقفتْ مُسٓمّرة لا تنطق بكلمة ، اقترب منها و ظل يُحدق في عينيها و هي غير قادرة على النظر في عينيه ، ظل محمد يتكلم لكنها من كثرة الهلع الذي أصابها لم تكن تستمع إلى ما يقول ... لكن كلمة واحدة ظلت عالقة هي ذهنها هي عندما نطق بأنهُ يعشقها و يريدها أن تكون زوجته لأنه قريبا سيرث قطعة أرض عن أبيه و يتحقق كل شيئ ...
ظلت خديجة تعيش على هذا الحُلم شهوراً و لم تسمع من محمد أي جديد ...
و في أحد الأيام وبعد عودتها من الوادي همت بالدخول إلى المنزل فسمعت صوت غُرباء آتي من غرفة إستقبال الضيوف و قرب الباب هدايا مكونة من سُكر و حِناء و أثواب مختلفة الألوان في الأول لم تُعرْ الأمر إهتمامها و بعد ذلك
دٓفعها الفُضول للتٓنٓصُتِ لما يقولون ... و أول ما سمعت هو قول أبيها : المُهم الجمعة القادمة بحول الله نقرأ الفاتحة و نكتب الكِتاب ...كادت خديجة تسقط من هوْلِ الصّدمة لكنها تماسكت و ذهبت مُسرعةً إلى غرفتها و أغلقت عليها الباب ... و بعد إنصراف الضُيوف طرقٓ أبوها باب غرفتها لكنها لم تُجبْ ... و قالت له أمها أتركها حتى الصباح و أنا أُقنعها ...
لم تنمْ خديجة تلك اللية ظلت تفكر و تفكر ... و بعد أذان الفجر جٓمعتْ بعض من ثيابها في حقيبة صغيرة و تسللت من البيت و لم تحس بالطريق إلا و هي أمام حافلة الركاب أخدت مكانها في مقعد خلفي و أخْفٓتْ وجهها ... و رغم اهتزازات الحافلة المُستمرة ظلت شاردة الذهن تسترجع سعادتها العابرة التي كانت تعيشها خلال أيامِها الرٓتيبٓة في القرية ... تُؤٓنِّبُ نفسها تارة و تتماسك تارة أُخرى ...وصلت الحافلة المدينة بعد رحلة دامت أكثر من ستة ساعات ، نزلت خديجة إلتفتت يمينا و شمالا و هي لا تعرف إلى آين تتجه ... لوحت بيدها لأول سيارة أجرة تمر أمامها ، ركبت فسألها السائق إلى أي وِجهةٍ تريدين الذهاب ... ؟تلعثمت ثم نطقت إلى أقرب فندق لكن يكون بثمن زهيد . تٓبٓسّم السائق و قال لها أنت لست من سكان هذه المدينة ، طأطأت برأسها و لم تنطق بكلمة ... أوصلها السائق إلى المدينة القديمة حيث تظهر البنايات عتيقة و غير مُرممة ، نزلت بسرعة بعد أن ناولته أٓجْرهُ و دخلت الفندق لتجد أمامها إمرأة في الإستقبال . إستفسرت خديجة عن إمكانية المبيت فطلبت منها المرأة بطاقة تعريفها ،لكن خديجة لا تتوفر على بطاقة تعريف ... حكت قصتها للمراة و عيناها مُغرورقتان بالدموع ... سكتت المرأة لحظة ثم قالت لخديجة لا يهمك أنا سأستقبلك هنا يوماً و سأبحث لك عن عمل يدر عليك بعض النقود ...
في اليوم التالي نادت المرأة على خديجة و طلبت منها ان تجمع أغراضها و تُصاحب خادمة الفندق إلى وِجهة عملها ...
تبعت خديجة الخادمة الى أن وصلتا إلى منزلٍ يقرب الفندق ببضع أمتار دخلتا و أول ما لمحت ،الحاجة حليمة و هي إمرأة في عقدها الثالث حيّتها الحاجة بحرارة و قدمتْ لها ثلاث بنات في نفس سِنّها و قالت لها هؤلاء مثل بناتي ...
إنتاب خديجة شعور غريب و خصوصا لما لاحظت أن الفتيات يلبسن ثياب شبه عارية و هُن مُتبرجات بشكل مُلفت ، لكنها
قالت مع نفسها إنهن بنات المدينة لقد شاهدت مثلهن على التلفاز و هذا شيئ عادي ...
في المساء سمعت صوت رجل بالمنزل لكنها خٓالتْهُ زوج الحاجة حليمة ، ظلت مُطمئنة ثم سمعت قهقهة البنات و الرجل آتية من
الحُجرة المجاورة لها فدفعها الفضول لمعرفة سبب ضحكاتهم المتعالية ، فاقتربت من نافدة الحجرة فلمحت طاولة و فوقها زجاجات بعضها فارغ و البعض الآخر مملوء بسائل أحمر لكنه يختلف عن المشروب الغازي الذي كان يجلبه أبوها من السوق الأسبوعي و على الطاولة صحون تحتوي زيتون و لوز ... ظلت خديجة ترقب ما يحدث في تلك الغرفة حبا في الإستطلاع ،و بعد مدة باغتتها الحاجة حليمة و هي تسرق النظر من النافدة ، لكن الحاجة ببرودة شديدة رحبت بخديجة و قالت لها نحن نحب الحياة و نعيشها كما نريد تفضلي أدخلي ... ترددت خديجة بُرهة ثم همت بالدخول أجلستها الحاجة قرب إحدى البنات و ناولتها المشروب الأحمر ، شربت خديجة دون تردد لكنها توقفت عند أول جُرعة لأن مذاق المشروب مُر ... ألحت عليها الحاجة في الشرب و قالت لها و هي تبتسم هذا عصير العنب ، شربت و شربت و بعد أقل من نصف ساعة أحست بدوران الأرض من حولها لكن المشروب العجيب أنسى خديجة هُمومها ... و على إيقاع الموسيقى ظلت ترقص و ترقص ... لم تحس بما حدث تلك الليلة إلا عند الصباح إستفاقت فوجدت الرجل الغريب نائما بجوارها و جسدها عاري ، نهضت بسرعة تبحث عن ثيابها و تسترجع ما حدث في تلك الليلة !؟
دون أن تجد لتساؤلاتها إجابة ... لكن الحاجة حليمة كانت سخية معها حيث كانت تناولها النقود و تشتري لها كل ما تريد من ملبس و أكل ... توالت الأيام و الليالي الصاخبة و خديجة تعيش على شرب الشراب العجيب و كل صباح تجد رجل مختلف بجانبها على السرير ، فأقنعت نفسها على عدم العودة الى القرية و العيش حياة العبودية ...
في أحد الليالي صادفت رجلا ثريا إقترح عليها العمل معه كراقصة في أحد الملاهي الليلية مُقابل مبلغ شهري مُغري ، قبلت دون تردد لانها كانت تثقن الرقص منذ أن كانت في القرية ...
تغيرت حياة خديجة رأساً على عقب فبعد مرور سنوات أصبحت تتوفر على منزل خاص بها وسيارة و رصيد في البنك، لكنها
تحس بحنين لرؤية والديها و تمنت لو كان محمد معها هنا في المدينة لغيرت أسلوب حياتها ...
مرت أكثر من عشر سنوات و قررت في أحد الأيام أن تذهب للقرية لتزور أبويها ... عند وصولها لم تتعرف على أغلب الوجوه التي صادفتها ركنت سيارتها و ترجلت صوب البيت الذي كانت تسكنه ... طرقت الباب فسمعت صوت أمها تنادي من .. من .؟ لم تجب خديجة لأٓن لسانها عجر عن النطق و هي التي تسللت تلك الليلة تاركة كل شيئ وراءها،فُتح الباب و إذا بأمها أمامها ضريرة لا ترى و تقول من طرق الباب ؟ سكتت هُنيهة تلعثمت ثم نطقت : أنا خديجة يا أمي ... تٓسمّـرت الأُم مكانها دون أن تنطق بكلمة تقدمت خديجة و ضمت أُمها إلى حضنها و هي تجهش بالبكاء ، تحسست الأم وجه خديجة بيديها المرتعدتين و قالت لما يا بُنيتي هٓربتِ ..!؟ لم ترُدْ خديجة على سؤال أُمها لكنها استطردت تسأل عن أبيها ، أجهشت الأم بالبكاء و قالت : رحم الله أبوك يا خديجة مات منذ سنة ... بسبب حٓسْرتهِ عليكِ و أنا أُصِبْتُ بالعٓمى منذ ذلك الحين ...
أحٓسّت خديجة بأن ضميرها يؤنبها ، نامت تلك الليلة في حُضن أمها و في الصباح الباكر صاحبتْ أمها لزيارة قبِر أبيها
و كٓلٓفتْ أحد الأقارب بأن يُرمم قبرٓ أبيها بالرُخام...
منذ ذلك الحين عاهدٓتْ خديجة أُمها و نفسٓها على أن تخْدُم قريتها بما يُمليه عليها ضٓميرُها من تأسيس جمعية للنهوض بالمرأة القٓروية و تأسيس مدرسة لِٓمحْوِ الأُمية ...
إنتهت ........ بقلم جمال الدين العماري


إرسال تعليق